ابن الأثير
198
الكامل في التاريخ
في البحر التجار ، ثم وزر لصاحب مرباط ، وفيه كرم وشجاعة وحسن سيرة ، فلمّا توفّي صاحب مرباط ملك المدينة بعده ، وأطاعه الناس محبّة له لكرمه وسيرته ، ودامت أيّامه بها ، فلمّا كان سنة تسع عشرة وستّمائة خرب مرباط وظفار ، وبنى مدينة جديدة على ساحل البحر بالقرب من مرباط ، وعندها عين عذبة كبيرة أجراها إلى المدينة ، وعمل عليها سورا وخندقا ، وحصّنها وسمّاها الأحمديّة ، وكان يحبّ الشعر ، ويكثر الجائزة عليه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة خرج أسطول من الفرنج إلى الديار المصريّة ، فنهبوا مدينة فوّة ، وأقاموا خمسة أيّام يسبون وينهبون ، وعساكر مصر مقابلهم ، بينهم النيل ، ليس لهم وصول إليهم لأنّهم لم تكن لهم سفن . وفيها كانت زلزلة عظيمة عمّت أكثر البلاد مصر ، والشام ، والجزيرة ، وبلاد الروم ، وصقلّيّة ، وقبرس ، ووصلت إلى الموصل والعراق وغيرهما ، وخرب من مدينة صور سورها وأثرت في كثير من الشام . وفيها ، في رجب ، اجتمع جماعة من الصوفيّة برباط شيخ الشيوخ ببغداد وفيهم صوفيّ اسمه أحمد بن إبراهيم الداريّ من أصحاب شيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل ، رحمهم اللَّه ، ومعهم مغنّ يغنّي ويقول الشعر : عويذلتي أقصري كفى بمشيبي عذل * شباب كأن لم يكن وشيب كأن لم يزل وحقّ ليالي الوصال أواخرها والأول * وصفرة لون المحبّ عند استماع العذل لئن عاد عيشي بكم * حلا [ 1 ] العيش لي واتّصل
--> [ 1 ] حلى .